السرخسي

485

شرح السير الكبير

بخلاف ما إذا غنموا من أهل الحصن ، فان وصولهم إلى تلك الغنائم باعتبار رد الدنانير فيرفعون دنانيرهم منها قبل القسمة . 728 - وإن كان أهل الحصن أخبروا السرية الثانية بالأمان ، ولم يكن بينة على ذلك ، فلم يصدقوهم . ولكن قاتلوهم وظفروا بهم ، ثم علموا بعد ذلك بالأمان فعليهم رد ما أخذوا وضمان ما استهلكوا من أموالهم وديات من قتلوا منهم على عواقلهم ( 1 ) . لأنه ظهر أن القوم كانوا مستأمنين ، وأن نفوسهم وأموالهم كانت معصومة متقومة . فكل من قتل منهم رجلا فإنما قتله خطأ ، فتجب الدية على عاقلته . بلغنا أن رجلين من المشركين جاءا إلى رسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وسلم مستأمنين فأجازهما ( 3 ) بحلتين ، ثم خرجا من عنده فلقيهما قوم من المسلمين ( ص 162 ) فقتلوهما . ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فعرفهما وعرف الحلتين ، فوداهما بدية حرين مسلمين . هكذا ( 4 ) ذكر محمد رحمه الله ( 5 ) الحديث . وفى كتب المغازي أن الرجلين كانا من بنى عامر . قتلهما عمرو بن أمية الضمري حين انصرف من بئر معونة ، وقد فعل بنو عامر بأصحابه ما فعلوا .

--> ( 1 ) العواقل ج عاقلة . ( 2 ) ب ، ه‍ " النبي " . ( 3 ) في هامش ق " أي أعطاهما جائزة . حصيري " وفى حاشية ص " أي أعطاهما حلتين " . ( 4 ) ص " هكذى " . ( 5 ) قوله " رحمه الله " لا توجد في ب ، ق ، وفى ه‍ " رحمة الله عليه " .